أبي بكر جابر الجزائري

560

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

لِلْخَبِيثِينَ : للخبيثين من الرجال وَالطَّيِّباتُ : من النساء والكلمات . لِلطَّيِّبِينَ : أي من الرجال . أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ : أي صفوان بن المعطل وعائشة رضى اللّه عنهما أي مبرءون مما قاله عصبة الإفك . معنى الآيات : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ « 1 » الْمُحْصَناتِ « 2 » الْغافِلاتِ « 3 » الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ هذه الآية وإن تناولت ابتداء عبد اللّه بن أبي فإنها عامة في كل من يقذف مؤمنة محصنة أي عفيفة غافلة لسلامة صدرها من الفواحش لا تخطر ببالها لُعِنُوا أي أبعدوا من الرحمة الإلهية فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ في الدنيا بإقامة الحد عليهم وفي الآخرة بعذاب النار ، وذلك يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ من سوء الأفعال وقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ « 4 » يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ أي يتم ذلك يوم يوفيهم اللّه دينهم الحق أي جزاءهم الواجب عليهم ويعلمون حينئذ أن اللّه هو الحق « 5 » المبين أي الإله الحق الواجب الإيمان به والطاعة له والعبودية الكاملة له لا لغيره . وقوله تعالى : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ « 6 » أي الخبيثات من النساء « 7 » والكلمات للخبيثين من الرجال كابن أبي ، وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ أي والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء والكلمات وقوله : وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ أي والطيبات من النساء والكلمات للطيبين من الرجال كالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعائشة رضى اللّه عنها وقوله : وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أي والطيبون من الرجال للطيبات من النساء والكلمات تأكيد للخبر السابق وقوله تعالى : أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا

--> ( 1 ) هذه الجملة مستأنفة كجملة : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا . . ) وكلتا الجملتين تفصيل للموعظة في قوله تعالى : يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . ( 2 ) الإجماع على أنّ حكم المحصنين من الرجال كالمحصنات من النساء في القذف بلا فرق قياسا واستدلالا وحكما وقضاء . ( 3 ) الْغافِلاتِ : هن اللاتي لا علم لهن بما رمين به وذلك لسلامة صدورهن وبعدهن - بحكم إيمانهنّ - عن مواطن الريب . ( 4 ) الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا . ( 5 ) لوصف اللّه تعالى بالحق له معنيان جليلان . الأوّل : أنه بمعنى : الثابت الحق لأنّ وجوده واجب فذاته حق إذ لم يسبق عليها عدم ولا انتفاء فلا يقبل إمكان العدم . والثاني : أنه تعالى ذو الحق الواجب له على عباده وهو عبادته وحده دون سواه . ( 6 ) الابتداء بذكر الخبيثات لأنّ الغرض من الكلام الاستدلال على براءة عائشة أم المؤمنين واللام في للخبيثين : للاستحقاق . ( 7 ) المراد من الخبث والطيب : الصفات النفسية . الفواحش : صفات خبث والفضائل صفات طهر .